الشيخ عزيز الله عطاردي

490

مسند الإمام الباقر ( ع )

شوقا إليك فالشعاع الذي رأيت والنور الّذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقّته . قال : فيقول ولىّ اللّه : عليه السّلام ائذنوا لها فتنزل الىّ فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب والفضّة مكلّلة بالدّر والياقوت والزبرجد صبغهنّ المسك والعنبر بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من ولىّ اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذهب والفضّة فيها الدر والياقوت والزبرجد فينشرونها عليها ثمّ يعانقها وتعانقه فلا يملّ ولا تملّ . قال : ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : أما الجنان المذكورة في الكتاب فانّهنّ جنّة عدن وجنّة الفردوس وجنّة نعيم وجنّة المأوى قال : وإنّ للّه عزّ وجلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان وإنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء وإذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : « دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » يعنى الخدّام . قال : « آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » يعنى بذلك عنه ما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون اللّه عزّ وجلّ عند فراغتهم وأمّا قوله : « أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » قال : يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه وأمّا قوله عزّ وجلّ : « فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ » قال : فانّهم لا يشتهون شيئا في الجنّة إلّا أكرموا به [ 1 ] .

--> [ 1 ] الكافي : 8 / 95 - 100 .